عمر بن ابراهيم رضوان
659
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
البعضية ، اللهم إلا أن يكون أراد التبعيض فيصح حينئذ من الكلام مبناه لكن يفسد مغزاه . إذ تذهب النكتة المرادة وهي الوعيد الشديد لمن يريد فيه بإلحاد بظلم فيطمع في أنه لا يصيبه إلا بعض العذاب الذي يستحقه « 1 » . الجواب : بالنسبة لمفعول « يرد » . للعلماء فيه أقوال : منها : 1 - قدره أبو عبيدة : هو بإلحاد والباء زائدة في المفعول . 2 - منهم من قال : فعل « يرد » مما ترك مفعوله ، وذكر حكمة تركه الزمخشري بقوله : وذلك ليتناول كل متناول . كأنه قال : ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد ظالما نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ يعني : أن الواجب على كل من كان فيه أن يضبط نفسه ، ويسلك طريق السداد والعدل في جميع ما يهم به ويقصده « 2 » . أما بالنسبة لحرم مكة فمجرد الهم بالمعصية يعذب عليها الإنسان وفي ذلك مبالغة في الزجر والنهي عن الإحداث فيه . وهذا ليس فيه أدنى تشجيع لاقتراف الآثام كما زعم « سال » . أما بالنسبة ل « من » ففيها قولان : القول الأول : أن تكون « من » للجنس أو للتبعيض . ولكل معنى من المعنيين مغزاه وفوائده . فإذا كانت « من » للجنس يبقى التهديد والوعيد على أصله وبابه حيث هدّدوا بإذاقة العذاب الأليم .
--> ( 1 ) أسرار عن القرآن ص 72 . ( 2 ) الكشاف 3 / 10 ، وتفسير البيضاوي ص 443 .